ابن الجوزي
296
زاد المسير في علم التفسير
عن ضيف إبراهيم ( 51 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ( 53 ) قوله تعالى : ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) سبب نزولها ما روى ابن المبارك بإسناد له عن رجل من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ، ونحن نضحك ، فقال : " ألا أراكم تضحكون ؟ " ثم أدبر ، حتى إذا كان عند الحجر ، رجع إلينا القهقرى ، فقال : " إني لما خرجت ، جاء جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ، يقول الله [ تعالى ] : لم تقنط عبادي ؟ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم " . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو بتحريك ياء " عبادي " وياء " أني أنا " وأسكنها الباقون . قوله تعالى : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) قد شرحنا القصة في ( هود ) وبينا هنالك معنى الضيف والسبب في خوفه منهم ، وذكرنا معنى الوجل في ( الأنفال ) . قوله تعالى : ( بغلام عليم ) أي : إنه يبلغ ويعلم . قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ( 55 ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( 60 ) فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون ( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون ( 64 ) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا